وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ

صرخة وطن

اذا غـــامــرت في شــرف مـروم  ..... فلا تــقـنـع بما دون الــنجــوم
فطــعم الــمــوت في امـر حـقير ...... كطعم الـموت في امر عظــيم
getatt

من فضلك انسخ هذه الوثيقة في مدونتك او موقعك



هل هناك علاقة بين الأمراض والذنوب؟

كتبهاالبراء ، في 17 سبتمبر 2008 الساعة: 15:56 م

مقالة ممتازة بقلم الدكتور حشمت وصلتني على الميل
تندموا لو ما قرأتوها

هل هناك علاقة بين الأمراض والذنوب؟

 

 

 كتابة وإعداد / د. محمد جمال حشمت

 

 

سؤال يزداد أهميته بقدر ما تزداد الأمراض التي تنخر في جسد المصريين وجسد الوطن بالتالي ، حينما ندرك حجم الأمراض النفسية الناتجة عن القهر والإحباط والخوف الذي أصاب المصريين مع زيادة مطردة في أمراض الجسد من كبد وكلى وسكر وضغط نتيجة التلوث والفساد وانعدام الضمير الذي أصاب حياتنا بفعل حكومات وأنظمة لم تتق الله فينا ولم ترع حق الله في إدارة أمورنا ليصل بنا الأمر إلى إقرار أسباب أخرى قد لاتروق للبعض ممن يفصلون الأسباب عن مسبب الأسباب سبحانه وتعالى هنا يبرز سؤال قد يعترض طريق المريض الذي يشعر بأن ما يحدث له من معاناة في مرضه الذي يستعصى على الشفاء رغم بساطته وتعرض غيره له و شفائه سريعا قد يكون له علاقة بذنب ارتكبه أو معصية اقترفها! وهو بلا شك مريض ذكى لماح قد وفقه الله ليلجأ إلى الله - مع أخذه بأسباب العلاج – ليتلمس أسباب المرض الحقيقية ، هذا المريض قد وفقه الله تبارك وتعالى كي يراجع نفسه فهو يدرك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وصف علاجا عجيبا لبعض المرضى فقال صلى الله عليه وسلم ” داووا مرضاكم بالصدقات ” وكل ذلك من توفيق الله لهذا المريض ! لكن هناك صنف أخر من المرضى الذين لا يدركون تأثير أفعالهم على صحة أبدانهم ويقطعون صلة الطاعة والحب في الله والامتثال لإرادته وبين متانة أجسامهم وقوة مناعة أجسادهم وهؤلاء مساكين يطلبون الشفاء ممن لا يملكه ويرجون البراء ممن لايفهمه ! وكيف وقد صدق الشاعر إذ يقول : ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان يبرئ مثله فيما مضى

 هلك المداوى والمداوى والذي جلب الدواء ومن اشترى !!

يقول فداء وليد صادق :

إن أغلب المآسي التي تصيب الفرد أو المجتمع ناشئة عن التلوّث بالذنب والمعصية ، والأمم التي انهارت انهيارا تاماً ولم يبق منها في التاريخ إلاّ إسمها، كان السبب في ذلك عدم مبالاتها بالذنوب والمعاصي، وهذا ما يؤكد عليه القران غير مرة: “كذّبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم”. فالماسي المختلفة التي تعلق بأذيالنا شيوخاً وشباباً وليدة التلوّث بأنواع الذنوب واللامبالاة في ارتكاب المعاصي والمحرّمات.

يغفل كثير من الناس عن الآثار الدنيويَّة للذنوب، ويتخيلون أن معصية الله تعالى لا أثر لها سوى العقاب الأخروي، وبما أنه مؤجل فإنهم يتهاونون به، ولكنهم لا يدرون أن لها أثارا دنيوية على حياتهم مباشرة قد بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الروايات، وقد صدقتهم التجربة والواقع. ولو أن الناس التفتوا إلى هذه الآثار الدنيوية وأيقنوا بها لما تورطوا في ارتكاب شيء منها.

فمن هذه الاثار:

أنها تورث الفقر:

قال الإمام جعفر بن محمد الصادق ?: “إن الذنب يحرم العبد الرزق”

والمرض والمصيبة:

عن الإمام الصادق أيضاً ?: “أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلاَّ بذنب”، وذلك قول الله عزَّ وجلّ في كتابه: “وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير”، ثم قال: “وما يعفو الله أكثر ما يؤاخذ به”

وفوات الغرض الذي عصى من أجله:

عن الصادق ?: “كتب رجل إلى الحسين صلوات الله عليه: عظني بحرفين: فكتب إليه: من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجيء ما يحذر”

وخسارة العمر:

عن الصادق ?: “من يموت بالذنوب أكثر ممن يعيش بالأعمار”

وخسارة عناية الله:

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “قال الله جلّ جلاله: أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه ثم لم أبال في أي وادٍ هلك”

وعدم استجابة الدعاء:

عن الإمام الباقر ? قال: “إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء فيُذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقضِ حاجته واحرمه إيَّاها فإنه تعرَّض لسخطي، واستوجب الحرمان مني”

وعدم التوفيق للعبادة خصوصاً لصلاة الليل:

عن الإمام الصادق ? أيضاً أنه قال: “إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم صلاة الليل، وإن العمل السي‏ء أسرع في صاحبه من السكين في اللحم”

ونسيان العلم:

قال النبي (ص): “اتقوا الذنوب فإنها ممحقات للخير، إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، وإن العبد ليذنب الذنب فيمنع به من قيام الليل وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق وقد كان هنيئاً له”(6)، ثم تلا: “إنا يلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة”(7).

وموت القلب:

عن الصادق عن أبيه (ع) قال: “قال رسول الله (ص): أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مناقشة النساء ومماراة الأحمق تقول ويقول، ولا يرجع إلى خير أبداً ومجالسة الموتى. فقيل: يا رسول الله، وما الموتى؟ قال: كل غني مترف”.

قال تعالى: “كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون”.

عن علي ?: “ما جفَّت الدموع إلاَّ لقسوة القلوب وما قست القلوب إلاَّ لكثرة الذنوب”.

لكل ذنب جديد أثر جديد

قال الخليفة عمر بن عبد العزيز ?: “كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون”.

ولعلَّ هذا ما يفسر حدوث بعض الأمراض المستعصية المنتشرة اليوم وفي عصر العلم والتكنولوجيا.

أن رسالة رواد المنابر وأساتذة التعليم وأصحاب الأقلام في مثل هذه الأحداث هو رد الناس إلى الأسباب الحقيقية لهذه الكوارث ودعوتهم إلى التوبة والاستغفار , ثبت أن الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله : لما وقع الزلزال في زمانه كتب إلى عماله في البلدان و أمرهم أن يأمروا المسلمين بالتوبة إلى الله والضراعة إليه والاستغفار من ذنوبهم .

 

الواجب على المؤمنين أن يكونوا على وجلٍ من ذنوبهم كما قال الحسن البصري رحمه الله: إن المؤمن لا يصبح إلا خائفاً ولا يصلحه إلا ذاك…الخ, وعليهم أن يرجعوا إلى ربهم ويتوبوا إليه [ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون].

أما أن تحور القضية على أنها حوادث طبيعية وكفى, ويبقى الناس على بعدهم وغفلتهم وقسوة قلوبهم وترتجف البحار ولا ترتجف القلوب.. فهذا وربي أشد من تزلزل الأرض لأن موت القلوب أشد من موت الأبدان , عجيب حال الناس الزلزال يضرب في غرب البلاد والناس في شرقها لا يزالون [ في غمرة ساهون ] .

 

 لقد نعى الله على الكافرين والمنافقين– أصحاب القلوب المريضة أو الميتة - أنهم لا يعتبرون ولايذّكرون بل ربما زادتهم البلايا بعداً وصدوداً [ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيرا] [أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذّكرون] [ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ، فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون ].

 

روي الترمذي في جامعه عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: [ في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف . فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذلك ؟ قال : إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور]. وفي رواية [ إذا كثر الخبث ...]

 

إن مجتمعات المسلمين اليوم تعج بذنوب كثيرة من شرك صراح وأكل للربا وشرب للخمور وزناً وفواحش توجب الوجل من حلول عقوباتها [ أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فماهم بمعجزين ،أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ] [قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون]

 

أيها المسلمون … إن انتشار المصائب المرضيّة من المعاصي كالزنا و الربا و التبرج و السفور و شرب الخمور إنما هو مما يعجّل بهلاك الأمة دون أن ينظر الله إليها نظرة رحمة ، فعن أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليها و سلم دخل عليها فزعاً يقول : ((لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شرّ قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج و مأجوج مثل هذه - و حلق بإصبعيه الإبهام و التي تليها - .. فقلت يا رسول الله أنهْلَك و فينا الصالحون ؟ قال صلى الله عليه و سلم: نعم إذا كثر الخبث)) و ما أكثر الخبث و المعاصي في أيامنا هذه.

أخوة الإيمان.. إن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقود جيشاً فيه أبو بكر الذي يعادِل إيمانه إيمان أمة ، و فيه عمر الذي لو كان نبياً بعد الحبيب صلى الله عليه و سلم لكان هو ، و فيه عثمان الذي تستحي منه الملائكة ، و فيه عليّ أول فدائي افتدى النبي صلى الله عليه و سلم بروحه و ابن عمه و زوج ابنته .. و مع ذلك كلّه و بمعصية واحدة في غزوة أحد انقلب نصر المؤمنين هزيمة لأن سنن الله تعالى لا تتبدّل ، فكيف بنا نحن فينا ما فينا من المعاصي ثم ننشد الله نصراً على أعدائنا .. فيا ليت قومي يفقهون

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اسلامنا, معاني وقفت عندها, مقالات | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



وشرفك يا بلدي سحابة وتعدي وبرضه انتي بلدي
ما احنا ياما خدنا منك
فيها ايه لو يوم ندي
q4v043c9yx1gdfuxkkfq.jpg